التيارات والأحزاب الإسلامية

Par Hajar Benmoussa

في سياقٍ يتسم بصعود لا مثيل له لأحزاب سياسية إسلامية بجل بلدان المغرب العربي ومعظم بلدان الشرق الأوسط، يبدو من الضروري التساؤل حول ماهية هذه الحركات واهدافها وأهم من ذلك حول مستقبلها في عالم عربي عرف في الأشهر الأخيرة  بانقلابات ستحسم مسيرته نحو الديموقراطية وسيادة القانون .

قبل تطرقنا إلى هذا الجانب من الموضوع، يلزم الإشارة إلى تكاثر الكتابات والدراسات حوله والتي أخذت منحيين أساسيين. الأول يدافع على الإسلام السياسي عبر مرافعات, هدفها إقناع الناس  بشرعية تدخل الإسلام في الحقل السياسي مشيرة إلى دورها السياسي والإجتماعي. الثاني ضدها, في سبيل ابعادها واقصائها عن المشهد العربي ، مندداً بتعصبها وتطرفها. لكن بين هذين الموقفين، تضيع “تلك الحقيقة التي تتطلب معرفة الحركات  الإسلامية إنطلاقاً من تاريخيتها ومراعاة لأسباب نزولها، فليس بالإقصاء يمكن تشطيبها، وليس بتبني أصولها كلية يمكن حل الأزمات.” (1)

في هذا المقال محاولة لكشف هذه الحقيقة.

 تمثل سنة 1924 نقطة تحول مهمة في تاريخ الإسلام، إذ بعد فصله السلطنة عن الخلافة ثم تقليصه من أهمية الخليفة الذي لم يعد يمثل إلا زعيماً روحياً للمسلمين، ألغى مصطفى كمال الخلافة في إطار إجراءت اتخذها ضد الإسلام والعادات الإسلامية. كان ذلك منطلق الحركات الإسلامية ، إذ في سنة 1928, أنشأ حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين التي انصب اهتمامها على اشكالية الهوية الثقافية والدينية. منذ ذلك الحين ، تعددت الأحزاب والجماعات وتمثل هدفها في إقامة النظام السياسي الإسلامي المنشود. كما أنها زعمت تجسيد الإعتدال بين الإشتراكية والرأسمالية، في ما يخص الاديولوجية، بكونها تقترح برنامجاً إقتصادياً وإجتماعياً سليماً يعتمد على ما جاء به الدين الإسلامي بما في ذلك من منع للفساد والربا وتقنين للعلاقات البشرية بحثاً عن العدالة الإجتماعية مقرونةً بالتنمية الإقتصادية. ذلك ما قربها من الحشود وشجع الناخبين على تأييدها في الإنتخابات التي تلت موجة الثورات في العالم العربي. بالفعل حصل حزب النهضة في تونس 90 مقعدا بين 217 (41,5%) ، وحزب العدالة والنتنمية المغربي 107 مقعدا بين 395 (26%)، أما في مصر فحقق القطب الإسلامي (الذي يجمع بين عدة احزاب مثل الإخوان المسلمين أو السلفيين) أكثر من 60% من المقاعد. (3)

في ظل هذا النجاح الكبير، تصاعدت أصوات في العالم الغربي، تندد بنجاح الإسلام السياسي مقرنةً إياه بالبدائية والرجعية، مؤكدةً أنه يظلل الشعوب عن الديمقراطية والحرية. لكن السؤال الذي أوجهه لهم اليوم  هو : بأي حق تحكمون على تطورات الساحة السياسية العربية؟ هل الديمقراطية فكرة غربية محضة؟ أليس لشعوب مضت سنوات تحت نير الإستعمار الحق في تقرير مصيرها؟ مرة أخرى، ليس الهدف من هذا المقال الدفاع عن أي مذهب أو تجمع سياسي. في ذلك تنديد فقط، تنديد لتدخل مزعج لغرب إجتياجي.  ليست الديمقراطية وحقوق الإنسان مبادئ يستحوذ عليها عالم ، بالفعل حقق تطورا ملحوظا في جل المجالات، لكن مازال يدنس نفس تلك المبادئ التي يدافع عنها ، ويرمي الى زرعها في مجتمعات تبدو له شديدة التأخر والتخلف.

لايمكن تقليص دور الحركات الإسلامية إلا هذا الحد. مع إكتمال التشكل السياسي للحركات السياسية الإسلامية في النصف الثاني من الثمانينات، طرأ تحول ملموس في مسيرتها إذ مرت هذه الحركات من مجموعات قليلة الصدى إلى تيارات رئيسية أو بالأحرى إلى تيارات أساسية للمعارضة  في الساحة السياسية لكثير من دول الوطن العربي. بذلك امتد أثرها وتعددت طرق عملها. خطت الصحوة الاسلامية في الصومال مثلا خطوات ملموسة في تنمية مجتمعه وقد بدأت بالتعليم إذ نجحت في فتح مئات من المدارس والمعاهد والجامعات كما أنها أسهمت إلا حدٍ ما في الحد من إنتشار القبلية والصراعات الناجمة عنها، و ليس ذلك إلى مثل من الأمثلة التي توفرها لنا الحركات الإسلامية، التي لم يعد من الممكن تقصيرها إلى التطرف . رجوعاً إلى حزب العدالة والتنمية، فأصبح هذا الأخير يمثل أملاً للعديد من المغاربة، سواء أكانوا من الطبقات المعوزة أم من الطبقات الراقية، إذ “بعد سنوات من دخوله معترك المشاركة في المؤسسة البرلمانية، أصبح حزب العدالة والتنمية يقدم وظيفة جديدة تتجلى في خلق نوع من التوازن الذي يخدم استراتيجيات الدولة مع أهم حركة إسلامية خارج اللعبة السياسية، العدل والاحسان، كذلك يظل هذا الحزب من أكثر الأحزاب المغربية المؤهلة لإخراج المغرب من أزماته والقيام بأدوار مهمة وطلائعية على مستوى تدبير الشأن الحكومي” (2). قبل الحكم على هذه التيارات بالفشل، لنعطيها فرصة لإبراز التزامها وتعهدها.

 بعد الموجة الثورية التي عرفها العالم العربي لا يسعنا إلا القول أن لهذه البلدان الحق في صنع مستقبلها، بعيدة عن تدخلات أجنبية تعيقها في مسيرتها. إن كان للعالم الغربي واجبٌ إزاء شعوب العالم العربي، فهو أولا وقبل كل شيء إعطائها حق iلإختيار.

بقلم بنموسى هاجر.

 مراجع :

(1) “الحركات الإسلامية واثرها في الإستقرار السياسي في العالم العربي”، يونيو 2004, مؤلف جماعي .

(2) “الحركات الإسلامية المشرية في المؤسسات السياسية في البلاد العربية وتركيا” ، موقع www.islamiscope.org

(3) موقع : http://www.israelvalley.com/news/2011/12/14/34068/israelvalley-hebdo-news-resultats-des-elections-en-egypte-tirs-de-roquettes-depuis-gaza-netanyahu-avance-les-primaires-au

وكذا مقال صدر في موقع arabsthink : http://arabsthink.com/2011/12/12/de-quel-droit-quand-loccident-rejette-les-votes-arabes/#_ftn1

lezadig
lezadig

Latest posts by lezadig (see all)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *