ظاهرة الأمهات “العازبات” في المجتمع المغربي

par Z.B.

تشير العزوبة إلى الفترة التي تفصل بين سن الفتاة عند  بلوغها و سنها عند زواجها, فتسمى الفتاة “عازبة”. و من المفروض على الفتاة أن تتصرف بحشمة و هي تنتظر زوجها. فإذا فقدت عذريتها, يراها المجتمع كفاسدة و يصمها بالعاهرة. تسوء حالتها إدا أنجبت طفلاً حيث يصبح هذا الأخير برهان خطيئتها. فظاهرة الأمهات العازبات تثير القلق و الجدل داخل المجتمع المغربي. فهذه الظاهرة في المغرب ليست وليدة اليوم بل عرفها المجتمع المغربي مند زمن ليس بالهين. رغم ذلك,لا يستطع المغاربة أن يخرجوا هذه المشكلة من نطاق الطابو أو المسكوت عنه مما أدى إلى  فشلهم في علاجه أو التقليص منه. ما هي أسباب هذه الظاهرة؟ ما السبب في غياب التزام المجتمع بمكافحتها؟

الجهل, منبع الظاهرة

أولاً، إنجاب الأطفال بطريقة غير شرعية ينتج أساساً من الجهل. فوفقاً للتقاليد القديمة، كانت الفتيات يتزوجن مباشرة بعد البلوغ أي في الثالث عشر من عمرها تقريبا. فعندئذ تصبح الطفلة امرأة بالغة جنسياً رغم أنها غالباً ما لا تفهم ما يحدث لها. يكون الزواج نتيجة إتفاق بين العائلتين دون معرفة بين العروس والعريس. فمع افتتاح المجتمع وإمكانية الخروج من المنزل العائلي للذهاب إلى المدرسة أو العمل، بدأ سن العزوبة يزداد. فلذلك العازبات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و 30 سنة يضعفن أمام إغواء الرجال لأن لهن الفرصة للالتقاء معهم خارج إطار الزواج. فيستغل الرجال ضعف الفتيات الساذجات لإشباع رغباتهم الجنسية ربما لأنهم يظنون أن العلاقات مع العازبات تحميهم من الأمراض المنقولة جنسياً.

ولكن سبب سذاجة الفتيات هو الجهل الذي يسيد في حياتهن حول الجنس. فترفض الأمهات التحدث عن موضوع الجنس ومنع الحمل مع بناتهن العازبات حيث يعتبرن هذا الكلام ككلام عن العهر. علاوةً على ذلك، مبادئ التربية الجنسية في المدرسة لا تدرس سوى بطريقة تقنية كجزء من حصص مادة “النشاط العلمي”. حتى لو كن يعرفن وسائل منع الحمل، فالحصول عليها جد صعب.

ظاهرة تلمس جميع شرائح المجتمع

يعتبر المجتمع أن الظاهرة تقتصر على النساء اللواتي يعشن من الدعارة و يرفض الاعتراف بأنها تلمس جميع شرائحه. على نحو مخالف, يمكن تمييز أربعة فئات من الأمهات العازبات. تضم الفئة الأولى خادمات البيوت اللائي يتعرضن إلى الاغتصاب أو يصدقن وعود الزواج من طرف رجل لديه خبرة في هذا المجال. وتشمل الفئة الثانية البنات اللائي تزوجن عبر قراءة الفاتحة فقط دون التوقيع على عقد الزواج فتخلى عنهن “الزوج” بعد حملهن. أما الفئة الثالثة فتضم البنات اللائي يخرجن للبحث عن عمل في المدن قبل أن يخضعن للاستغلال. فيما تتشكل الفئة الرابعة الطالبات في مستويات تعليمية تتراوح من الإعدادي إلى الجامعي واللائي يقعن في شراك زملائهن الذكور فيغروا بهم.

يرفض المجتمع المغربي الاعتراف بهذه الظاهرة و تحمل مسؤوليته

 على الرغم أن شراء حبوب منع الحمل في الصيدليات ممكن من دون حاجة إلى وصفة طبية، فلاشك أن زيارة الصيدلية -وخصوصاً في الأحياء الشعبية- ستلفت انتباه الآخرين. وبالتالي سيفترض الجميع أن الشابة تمارس الجنس. تجعل الرقابة الاجتماعية الفتيات يمارسن الجنس بشكل سري وبدون أي حماية أو ضمان.

أغلبية الفتيات يحملن الوزر كله في ما جرى لهن رغم أنه يجب لوم محيطهن الذي لم يقدم لهن التربية اللازمة لتجنب حمل غير مراد. و في معظم الحالات, تطرد الأسرة الفتاة من أجل التخلص من عارها فتصير منسية لأهلها. فيتحول الجنين إلى وحش آدمي يسكن بطنها.

 بعدئذ تعرض للفتاة إمكانيتان, إما التخلص من الطفل أم الاحتفاظ عنه و إذا النضال من أجل تربيته والكسب لقمة العيش من دون أي رابط اجتماعي أو عاطفي.

أطفال أبرياء يعاقبون بجريرة الآباء

رغم أن لا ذنب للطفل, تلصق عليه نعوت قاسية و ظالمة كابن زنا و ابن حرام. فيحمل الأطفال ذنب اهلهم مهما كان مصيرهم سواء تخلت عنهم أمهاتهم أم لا.

حول ظاهرة الأمهات العازبات بشكل, نلاحظ أن المجتمع المغربي منفصم. رغم أنه يشكل أصل الظاهرة, فهو يرفض الاعتراف بها  و معالجتها. فربما يكون  التوجه حول القانون كوسيلة لتشجيع المجتمع إلى المعاصرة هو الخيار الباقي. لكن النصر المحتمل لحزب العدالة و التنمية قد يؤخر أو يسوء اعتراف و معالجة هذه الظاهرة العويصة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.